أحمد عبد الباقي

102

سامرا

السابق القائم على مبايعته على الامر بالمعروف ومعارضة القول بخلق القرآن . وقد بايعه عدد من العامة ، كما أشرنا انتصارا للدين . فاتسعت دعوته وقويت حتى طمع بعض اتباعه بالثورة على الخلافة . ان المصادر المتوفرة عن الموضوع لا توضح ما إذا كان أحمد بن نصر قد استهدف من تنظيمه الجديد الخروج على الخلافة لأنها لم تعد شرعية في نظر ونظر اتباعه . ولكن يبدو انه قد استغلته جماعات أخرى واتخذته واجهة لتحقيق مطامعها . إذ يذكر الخطيب البغدادي ان اثنين من الموسرين بذلا مالا وعزما على الوثوب في بغداد في شعبان سنة 231 ه « 15 » . وذكر الطبري ما يشبه هذا وخلاصته ان شخصين من أهل بغداد أحدهما يعرف بابي هارون السراج ، والآخر يقال له طالب ، ومعهما شخص ثالث من أهل خراسان من أصحاب إسحاق بن إبراهيم المصعبي صاحب الشرطة ، وهم ممن كانوا يظهرون تأييد ابن نصر ، ويحركون اتباعه من أصحاب الحديث ، وممن ينكر القول بخلق القرآن من أهل بغداد ، ليحملوه على اظهار حركته ، وانهم قصدوه دون غيره لمنزلته التي أشرنا إليها . وكان طالب واتباعه يعملون في الجانب الغربي من بغداد ، ويعمل أبو هارون واتباعه في الجانب الشرقي منها ، وان هذين الشخصين فرقا أموالا في سبيل الوثوب بالخلافة ، وقد عينوا موعدا لذلك « 16 » . على أن اخبار المؤامرة بلغت صاحب الشرطة ، فبادر بالقبض على بعض اتباع أحمد بن نصر ثم تتبع الآخرين ، وأصابت الشرطة في منزل أحدهم اعلاما . ثم أخذ ابن نصر وأولاده وجماعة كانوا عنده فحملوا مقيدين إلى سامرا . فعقد الخليفة مجلسا حضره قاضي

--> ( 15 ) تاريخ بغداد 5 / 176 . ( 16 ) الطبري 9 / 135 - 136 .